الشيخ عبد الحسين الرشتي
87
شرح كفاية الأصول
الحقيقي بل بعضها لصدق القضية المنفصلة التي هي في معنى تقسيم الطاعة إلى فعل المأمور به الحقيقي وفعل المندوب ( وإلا لا يفيد المدعى ) أي وان لم يرد من المأمور به معناه الحقيقي بل معنى عاما يشمله وغيره فلا يفيد المدعى أي ثبوت الاشتراك المعنوي . ( الجهة الرابعة الظاهر أن الطلب الذي يكون هو معنى الأمر ) لغة وعرفا عاما وخاصا ( ليس هو الطلب الحقيقي الذي يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعي ) الذي قد عرفت أن ملاكه الاتحاد بحسب الوجود أي الشوق المؤكد الحاصل في النفس عقيب حصول الداعي ويكون من الكيفيات القائمة بالنفس ( بل هو الطلب الايقاعي الانشائي الذي لا يكون بهذا الحمل ) الشائع ( طلبا مطلقا بل طلبا انشائيا سواء انشاء بصيغة افعل أو بمادة الطلب أو بمادة الأمر أو بغيرها ) وهذا أمر واضح لا ستر عليه أصلا لان ما هو من الكيفيات النفسانية لا يمكن أن يتحقق إلا بأسبابه الخاصة المنتهية إلى وجودها وليس التلفظ سببا لوجودها في ذهن اللافظ مع أنهم يقولون الانشاء هو القول الذي يقصد به إيجاد المعنى في نفس الامر لا الحكاية عن ثبوته وتحققه في موطنه من ذهن أو خارج كما أن الخبر هو القول الذي يقصد به تلك الحكاية وما يمكن أن يوجد باللفظ هو هذا النحو من الطلب الذي هو خفيف المئونة يحصل بمجرد قصد تحققه باللفظ ، نعم دواعي هذا الانشاء يختلف حسب اختلاف المقامات فربما يكون الداعي هو الطلب الحقيقي القائم بالنفس وربما يكون غيره كالامتحان والتعجيز والتسخير إلى غير ذلك ( وان أبيت إلا عن كونه ) أي كون الأمر ( موضوعا ) لمطلق ( الطلب فلا أقل من كونه منصرفا إلى الانشائي منه عند إطلاقه كما هو الحال في لفظ الطلب أيضا وذلك ) أي الانصراف المذكور ( لكثرة الاستعمال في الطلب الانشائي ) ومما يدل على ما ذكر صحة سلب الأمر عن الكيفية القائمة بالنفس الموجودة بوجود سببها ما لم ينشأ المولى بصيغة افعل أو ما هو بمعناها ضرورة أنه عند الشوق المتأكد الموجود في نفس المولى وعدم انشائه بعد يصح أن يقال إنه ليس بآمر والعبد ليس بمأمور وتلك الكيفية ليست بأمر ( كما أن الأمر ) أي الشأن والحال ( في لفظ الإرادة على عكس لفظ الطلب والمنصرف عنها عند إطلاقها هو الإرادة الحقيقة واختلافهما في ذلك ) أي اختلاف لفظي الطلب والإرادة في طور الانصراف ( ألجأ بعض أصحابنا إلى الميل إلى ما ذهب اليه الأشاعرة من المغايرة بين الطلب والإرادة خلافا لقاطبة أهل الحق والمعتزلة من اتحادهما فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما هو الحق في المقام وان حققناه في بعض فوائدنا إلا أن الحوالة لما لم تكن عن المحذور خالية ) ولا أقل من عدم حضور تلك النسخة عند كل أحد ( والإعادة ليست بلا فائدة ولا إفادة ) أي لما لم تكن الإعادة خالية عن الفائدة ولا أقل من التذكر والاخطار لمن لاحظ الفوائد وعن الإفادة بالنسبة .